الشيخ الأصفهاني

116

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

لكن هذا الاحتمال مخالف لظواهر أدلة النجاسات فان ظاهرها ترتب حقيقة النجاسة - الظاهرة في فعليتها ، لا في اقتضائها - على الموضوعات بذواتها لا بما هي معلومة . بل نفس هذه الرواية - أيضا - ظاهرة في ذلك لمقابلة القذر مع الطاهر فيها فكما أن الطاهر يراد منه الفعلي ، فكذلك فلا بد من التصرف في قوله عليه السلام ( فإذا علمت فقد قذر ) بإرادة القذارة المؤثرة بالفعل ، فكأن القذر الواقعي - الذي لا أثر له - ليس بقذر ، ويؤيده قوله عليه السلام ( وما لم تعلم فليس عليك ) فإنه بلحاظ الأثر . وفي قبال هذا التقريب تقريب اخر ذكرناه في الفقه تصحيحا لما افاده المحقق الخوانساري - قده - ( 1 ) من أن رواية ( الماء كله طاهر ) لبيان طهارة الماء واقعا فقط ، وملخصه : أن العلم اخذ طريقيا محضا - كما اخذ في تقريب كلام صاحب الحدائق موضوعيا محضا - للحكم بالنجاسة ، والمراد من الطريقية المحضة : أن قوله عليه السلام ( حتى تعلم أنه قذر ) بمنزلة قوله ( حتى يتقذر ) بعروض نجاسة ، نظير قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . ) الخ ( 2 ) فإنه بمنزلة ، ما إذا قيل حتى يطلع الفجر ، هذا . وهو أيضا خلاف الظاهر ، خصوصا بملاحظة نظائره كقوله عليه السلام ( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) ( 3 ) فإنه لا يعقل جريان هذا التقريب فيه . فتدبر . قوله : لظهوره في أنه متفرع على الغاية وحدها . . . الخ . لا منشأ لهذا الظهور الا لزوم كون قوله عليه السلام ( وما لم تعلم فليس عليك )

--> ( 1 ) - مشارق الشموس ص 184 رحلي . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) الظاهر أنه رواية مسعدة بن صدقة مع اختلاف يسير ، راجع الوسائل ج 12 : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به : ص 60 : الحديث 4 .